By: admin On: février 16, 2018 In: Non classé Comments: 0

« الحياة لا تنتهي بعد الخمسين ».. إنها الفكرة الرئيسية التي يقوم عليها النادي الذي أسسته طبيبة متقاعدة وفاعلة جمعوية، قبل أشهر قليلة، بالعاصمة المغربية الرباط​.

النادي مخصص للنساء فوق الخمسين فقط، حيث يجتمعن لممارسة أنشطة مختلفة، ويكتشفن مواهب دفينة لم تسمح لهن سنوات حياتهن السابقة باكتشافها.

للنساء فقط

ألوان فاتحة، ورود مبهجة، وموسيقى هادئة.. إنها أول الأشياء التي تطالع من يدخل إلى هذا النادي المخصص للنساء فوق الخمسين عاما، والذي يعتبر فضاء فريدا من نوعه، بحكم الفئة التي ترتاده والأنشطة التي يخصصها لها.

​مُؤسسة هذا النادي هي طبيبة متقاعدة كانت متخصصة في الطب الإشعاعي. بعد حصولها على التقاعد عام 2011، لم تحتمل هذه الطبيبة المتقاعدة فكرة مكوث طوال النهار في البيت، وهي التي اعتادت على العمل، لتتبادر إلى ذهنها فكرة إنشاء ناد تقضي فيه النساء فوق الخمسين وقتهن ويمارسن فيه أنشطة مختلفة.

« حين تقاعدت مؤسسة النادي، قعدتْ في البيت لمدة تتراوح بين سنة وسنتين. لم تتمكن من تحمل ذلك الوضع، وحينها فكرت في إنشاء مكان حيث تجتمع النساء ويقمن بأنشطة معينة بدل الجلوس في البيت »، تقول مديرة النادي، ليلى حمداوي.

B67581CB-5ACE-4CF6-BEB6-B935766051AE_w650_r1_s

حمداوي تلفت الانتباه، في السياق نفسه، وضمن تصريحها لـ »أصوات مغاربية » إلى المشاكل الصحية التي قد تواجهها النساء فوق الخمسين، من قبيل الاكتئاب.

السبب، حسب مديرة النادي، هو مكوث هؤلاء النسوة في البيت وعدم الانشغال بأنشطة معينة بعدما كان وقتهن مسخرا للعمل وتربية الأبناء وغيرها من المشاغل التي تقل أو حتى تنعدم مع التقدم في السن.

ولكن لماذا النساء فقط؟.. ليلى حمداوي تجيب قائلة: « لأن النساء يرتحن أكثر حين يكن مع بعضهن البعض ».

بيد أن حمداوي تشير إلى أنه قد يتم السماح للرجال، في بعض الأحيان، بالمشاركة في بعض الأنشطة، وتحديدا بعض حصص رياضة « التاي تشي »، وذلك بعد موافقة النساء.

حياة جديدة

في صالة النادي الرئيسية تجلس سيدتان منهمكتان في الرسم على الزجاج، إحداهما هي عبلة الشراط، والتي كانت تحترف الرسم من قبل، والأخرى اسمها فريدة الشامي، وهي أستاذة جامعية المتقاعدة.

تبدو السيدتان مستمتعتان بما تقومان به. الرسامة المحترفة كانت تقدم توجيهات والأساتذة الجامعية المتقاعدة تنفذها بتركيز شديد.

70673543-18A0-407A-9E46-5C35EF04E53A_w650_r1_s

« ربينا أبناءنا وأوصلناهم وبقينا لوحدنا مع الزوج »، تقول عبلة الشراط، في حديثها مع « أصوات مغاربية »، مردفة: « يجب أن نقوم بشيء ما حتى لا نشعر بالإحباط ».

حضرت عبلة الشراط إلى النادي في يوم الافتتاح، وبعد ذلك انخرطت فيه لتؤطر من ترغب في تعلم الرسم على الزجاج والخزف والقماش، إلى جانب قيامها بأنشطة مختلفة في مجالات الرياضة والفن. هذه الأنشطة جعلتها تشعر وكأنها تعيش حياة جديدة، كما تقول.

« في السابق كنت أشعر بالفراغ »، تقول الشراط، التي تضيف، بخصوص أهمية استهداف النادي لفئة النساء فوق الخمسين: « عندما كنا مثلا نمارس الرياضة في الصالات العادية، لم نكن نتمكن من مجاراة باقي المنخرطين بحكم اختلاف الأعمار ».

وتضيف عبلة أنها تشعر براحة أكبر في ناد المنخرطات فيه فوق الخمسين بحكم تقارب الأعمار والاهتمامات أيضا.

8A24098C-F7EA-4B9B-8E8F-312483E56D69_w650_r1_s

قصة الأستاذة الجامعية المتقاعدة، فريدة الشامي، لا تختلف كثيرا عن حكاية عبلة، فرغم انخراطها أيضا في العمل الجمعوي، إلا أنها بدأت تشعر ببعض الفراغ بعد حصولها على تقاعد مبكر عن طريق « المغادرة الطوعية ».

« الأبناء كبروا، كل واحد سلك طريقه، والزوج ما زال يعمل »، تقول الشامي التي تحكي أنها وجدت نفسها، بعد تقاعدها، تقضي وقت في البيت كان أكبر من أن تملأه المطالعة وحدها.

عثرت فريدة الشامي على ما ترغب في هذا النادي الذي تصفه بـ »المتنفس »، والذي ترى فيه مكانا يوفر للنساء فرصة الاهتمام بأنفسهن.

E28CCE19-26DA-407B-A435-1CD03D59B310_w650_r1_s

تقول إنه صار يمكن للنساء لقاء من يمكنهن مناقشتهن في مواضيع قريبة من اهتماماتهن وانشغالاتهن بحكم تقارب السن، بالإضافة إلى أنه مكان « يمكن النساء من اكتشاف مواهب لم يكن ليكتشفنها سابقا بحكم الانشغال بالأطفال والعمل »، حسب فريدة الشامي التي بدأت تُشغف بالرسم منذ التحاقها بالنادي.

حق في الدلال

يوفر النادي خدمات مختلفة للمنخرطات فيه، ضمنها أنشطة فنية كالرسم والنحت والغناء، وأنشطة رياضية، من قبيل السباحة و »التاي تشي »، وأنشطة ذهنية على غرار بعض الألعاب للحفاظ على الذاكرة، فضلا عن أنشطة علاجية تتمثل في حصص العلاج الطبيعي.

تحظى المنخرطات أيضا بفرصة تدليل أنفسهن، كما يقلن، من خلال خدمات أخرى يقدمها النادي كالتدليك والحمام المغربي، وحمام البخار والحلاقة والتجميل.

وإلى جانب ما سبق، فهناك خدمات أخرى موجهة لبعض الحالات الخاصة، كالنساء اللائي مررن من تجربة الإصابة بالسرطان.

« قدمنا ما يكفي ليكون لنا الحق في دلال نستحقه »، هذا ما تقوله أيضا مؤسسة النادي، لطيفة السبتي، في سياق حديثها عن الأنشطة الممارسة داخل النادي ضمن ورقة تقديمية له.

المصدر: أصوات مغاربية